أبو الحسن الشعراني
201
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
وعن الثالث أن نسخ الأحكام يجوز لتبدل العناوين ، أو لتعارض الجهات المحسنة والمقبحة ، مثلا قطع اليد قبيح لانطباق عنوان الظلم عليه لا لأنه قطع اليد ، وإذا كان حدا للسرقة أو قصاصا صار حسنا ، فموضوع الحسن شئ وموضوع القبح شئ آخر ، وكذلك الكذب قبيح ذاتا وقد يعارضه جهة حسن فيه أقوى كإنجاء نبىّ مثلا فيصير حسنا لا بمعنى أن الكذب حسن بل إنجاء النبي حسن يرتكب لرجحانه على قبح الكذب ، ويمكن أن يكون نسخ الأحكام في الشرائع لمثل ذلك . وعن الرابع أن عملا واحدا ذا عنوانين حسن وقبيح إذا تعارض فيه الجهتان ، فمتابعة الأرجح حسنة ومتابعة الآخر قبيحة ، ويمكن أن يقال في المثال المذكور أن مراعاة قبح الكذب أولى من مراعاة حسن الوفاء بالعهد . « مذهب أبي علي الجبائي وابنه » « 1 » ذهبا إلى أن الحسن والقبح بالوجوه والاعتبارات ، لا بالذات . وأنت إذا أمعنت النظر وأحسنت التأمل علمت أن لا محصل لهذا القول ، لأن الوجه والاعتبار المنضمين إلى الكذب مثلا لا بدّ أن يكون بالذات فيهما حسن أو قبح ، وإلا لزم التسلسل فينتهى بالأخرة إلى حسن أو قبح بالذات . وليس النزاع في فعل بعينه كالكذب . ثم نقول : الفعل مع قطع النظر عن الوجوه والاعتبارات المنضمة إن لم يكن فيه جهة قبح فهو حسن ولو بكونه مباحا وأن المباح حسن . و
--> ( 1 ) - أبي هاشم وهما الجبائيان .